السيد محمد الصدر
105
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بعد أن كانوا يستروها ) . ويقال : جلاه ( بمعنى الجلو ) نحو قول الشاعر : فلمّا جلاها بالأيّام تحيّرت * ثباتٌ عليها ذلّها واكتئابها وقال الله عزّ وجلّ : وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا « 1 » . ومنه جلا لي خبرٌ وخبر جلي وقياس جلي ( ونصّ جلي ) . ولم يسمع فيه جَالَ ( أي : الماضي ) ، وجلوت العروس جلوة وجلوت السيف جلاء . والسماء جلواء أي : مصحية . ورجل أجلى انكشف بعض رأسه عن الشعر . والتجلّي ( الظهور ) قد يكون بالذات نحو قوله تعالى : وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى . وقد يكون بالأمر والفعل نحو قوله تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ « 2 » ( هذا باعتبار البرهان على استحالة تجلّي الذات ) . وقيل : فلان ابن جلا أي : مشهور ( أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني ) « 3 » وأجلَوا عن قتيلٍ إجلاءً « 4 » ، أي : أظهروه أو أظهروا الأرض التي تحته كما أجلوا الجماعة . وفي ( الميزان ) : ذكر أنَّ الواو في النهار عاطفةٌ « 5 » ، وهو بلا موجبٍ . فكأنَّه قال : أقسم أقسم ، فتنفصل الجملتان إعراباً ، وهو ممنوعٌ في القواعد . وفيه أيضاً رواية مضمونها : أنَّ الليل يغشى النهار ، وهو فرع وجوده ، وإنَّما يغشى الأرض ، فضلًا عن كونها رواية ضعيفة .
--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 143 . ( 3 ) الأغاني 93 : 13 ، الشعر والشعراء 629 : 2 ، ونهاية الأرب في فنون الأدب 207 : 21 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 94 ، مادّة ( جلو ) . ( 5 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 302 : 20 ، تفسير سورة الليل .